BlackRock: السعودية أمام فرصة لتعزيز أنظمة التقاعد ودعم النمو الاقتصادي

كشف تقرير جديد صادر عن “بلاك روك” (BlackRock) أن منطقة الشرق الأوسط تقف عند نقطة تحول مهمة في كيفية استعداد الأفراد لمرحلة التقاعد، إذ تتجاوز مستويات الثقة المالية الحالية مستوى الجاهزية الفعلية للمستقبل، ما يبرز فرصة واضحة لتعزيز الأنظمة التي تدعم الأمن المالي طويل الأجل والنمو الاقتصادي.
وفي ظل التحولات الاقتصادية العميقة التي تشهدها المنطقة، تُظهر دراسة “رؤى حول التقاعد في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026” (Read on Retirement: GCC 2026) أن تطوير أنظمة التقاعد يمكن أن يؤدي دوراً مزدوجاً يتمثل في تحسين النتائج المالية للأفراد، وفي الوقت نفسه توجيه المدخرات المحلية نحو دعم أسواق رأس المال وتعزيز المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.
وتقف المملكة العربية السعودية عند نقطة تحول مهمة، مع فرصة واعدة لبناء أنظمة ادخار طويلة الأمد أكثر مرونة، في وقت تشهد فيه المملكة تحولات اقتصادية ومجتمعية واسعة النطاق، ما يشكل تحدياً وفرصة بارزة في آن واحد.
ويُظهر تقرير BlackRock أن الخطط الممولة القائمة على مساهمات محددة، مثل برامج الادخار الوظيفي الطوعية، تمثل “فرصة مزدوجة”، حيث تسهم في تعزيز الأمن المالي للأفراد، وفي الوقت نفسه توجّه المدخرات المحلية نحو استثمارات طويلة الأجل بما يدعم تعزيز أسواق رأس المال السعودية والتنويع الاقتصادي. ومن خلال تكوين قاعدة من رؤوس الأموال المحلية طويلة الأجل، فإنّ هذه الأطر لا تساهم فقط في تحسين نتائج التقاعد، بل تدعم أيضاً أهداف وأولويات رؤية السعودية 2030 والمتمثلة في توسيع مشاركة المستثمرين وتنمية الأسواق المالية.
تعليقاً على نتائج التقرير، قال كاشف رياض، مدير وحدة إدارة الاستثمارات لدى BlackRock في الرياض ومدير وحدة الاستشارات المالية في الشرق الأوسط: “إن تطوير أنظمة تقاعد قوية لا يمثل ضرورة اجتماعية فحسب، بل هو فرصة لأسواق رأس المال أيضاً. ومن خلال التوجه نحو أطر ادخار مموّلة طويلة الأجل، يمكن للمملكة العربية السعودية حشد رؤوس الأموال المحلية على نطاق واسع، وتوجيه مدخرات الأسر نحو استثمارات منتجة، وتنمية الأسواق المحلية، ودعم أجندة وأولويات المملكة في مجال التنويع الاقتصادي”.
وأضاف: “تتمثل الرسالة الإيجابية هنا في أن المملكة تسير في الاتجاه الصحيح، فتطوير أنظمة التقاعد يشكل جزءاً من الأجندة الشاملة لرؤية السعودية 2030، وقد بدأ بالفعل في إعادة تشكيل الطريقة التي ينظر بها الأفراد إلى الادخار طويل الأمد”.
واليوم، ووفق تقرير BlackRock، لا يزال جزء كبير من مدخرات الأسر يتركز في العقارات (18%) والذهب (40%) والنقد (49%)، ما يحد من النتائج المالية للأفراد ومن القدرة على توجيه رؤوس الأموال نحو استثمارات منتجة طويلة الأجل. ومن شأن توسيع نطاق الوصول إلى الحلول التقاعدية المنظمة والممولة أن يسهم في تحويل المدخرات المحلية إلى رؤوس أموال استثمارية طويلة الأجل، ودعم أسواق رأس مال أكثر نضجاً وأعلى سيولة، وتمكين الأفراد من تنمية ثرواتهم بالتوازي مع نمو الاقتصاد السعودي.
ورغم أن العاملين في المملكة العربية السعودية يتمتعون عموماً بدرجة مرتفعة من الثقة بأوضاعهم المالية الحالية، لا تزال هناك فجوة في الجاهزية للتقاعد على المدى الطويل، لا سيما بين المقيمين، ما يؤكد الحاجة إلى أنظمة تقاعد أقوى تكمل إطار معاشات التقاعد الحكومية في المملكة.
كما تؤكد دراسة BlackRock أن تعزيز خطط ادخار التقاعد الفردية وتلك المرتبطة بجهات العمل سيدعم نظام المعاشات الوطني في المملكة، ولن يحل محله. فبينما يتوقع أكثر من ثلث المواطنين السعوديين (نسبة 36%) الاعتماد على المعاشات الحكومية خلال التقاعد، لا تتجاوز نسبة القادرين على الاعتماد على برنامج توفره جهة العمل نسبة 6% على مستوى المنطقة، ما يبرز الحاجة إلى برامج ممولة مكمِلة من أجل زيادة التغطية.
وبفضل إمكانية الوصول إلى برامج تقاعد منظمة، يشعر 59% من المواطنين السعوديين بأنهم مستعدون للتقاعد، مقارنة بنسبة 41% فقط من المقيمين الذين يعتمدون في كثير من الأحيان على ترتيبات أقل تنظيماً عبر جهات العمل أو على مدخراتهم الشخصية. ولا تهدف أنظمة التقاعد المعززة إلى استبدال أطر المعاشات الحكومية، بل تمثل ركيزة ثانية أساسية تعزز المرونة المالية لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء، وتدعم في الوقت نفسه أهداف وأولويات التحول الاقتصادي في المملكة.
نتائج دراسة BlackRock: رؤى حول التقاعد في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026
توجد نزعة قوية للادخار في المملكة العربية السعودية، وفق دراسة BlackRock، ويمكن توجيهها بشكل أفضل نحو أدوات ملائمة للتقاعد. 75% بدأوا الادخار أو التخطيط للتقاعد، لكن 57% فقط يدخرون أو يستثمرون بانتظام، و24% فقط يساهمون في برامج التقاعد أو خطط الادخار طويلة الأمد.
يستفيد المواطنون السعوديون من المعاشات الحكومية، في حين يواجه المقيمون فجوات هيكلية وحالة من عدم اليقين. 59% من المواطنين السعوديين يشعرون بأنهم مستعدون للتقاعد، مقابل 41% فقط من المقيمين يشعرون بأنهم مستعدون للتقاعد.
عوامل مثل ضغوط المعيشة الحالية والمعاشات الحكومية تقلل من أولوية الادخار للتقاعد. 42% قلقون بشأن عدم امتلاك مدخرات طوارئ كافية. لا يمثل التقاعد أولوية مالية رئيسية للمواطنين، إذ إن 19% فقط من المواطنين يضعون الادخار للتقاعد ضمن أولوياتهم المالية الثلاث الأولى. في المقابل، يمثل التقاعد الأولوية المالية الأولى لدى المقيمين بنسبة 30%.
العاملون في المملكة على استعداد للادخار من أجل التقاعد، لكنهم بحاجة إلى مزيد من الوضوح والإرشاد وإمكانية الوصول إلى الحلول المناسبة. 21% من المواطنين فقط يشعرون بالثقة في فهم الخيارات المتاحة لهم. أبرز العوائق: 36% لا يعرفون أين يمكنهم الحصول على معلومات موثوقة ومحايدة، و32% لا يعرفون مقدار الادخار المطلوب، و26% لا يعرفون الخيارات المتاحة. الطلب على الدعم مرتفع: 92% سيزيدون مدخراتهم إذا توفرت حوافز أفضل.
اعتماد كبير على المدخرات الشخصية لتمويل مرحلة التقاعد. 50% يتوقعون الاعتماد على المدخرات أو الاستثمارات الشخصية، و6% فقط يتوقعون الاعتماد على البرامج التي توفرها جهات العمل، و36% من المواطنين يتوقعون الاعتماد على المعاشات الحكومية. يعكس توزيع المدخرات والاستثمارات غياب نهج ادخاري طويل الأجل: 49% يحتفظون بالنقد، و40% يستثمرون في الذهب، و18% يستثمرون في العقارات.
وتشير نتائج دراسة BlackRock إلى إقبال قوي على إصلاحات التقاعد وبرامج الادخار الوظيفي. 95% من المواطنين السعوديين يرون أن برامج الادخار الوظيفي القائمة على المساهمات المحددة تمثل خياراً جاذباً، و91% من المواطنين السعوديين سيأخذون المشاركة في هذه البرامج بعين الاعتبار. أثر برامج الادخار الوظيفي على الجاهزية للتقاعد: المواطنون: يشعر 78% ممن لديهم برنامج ادخار وظيفي بأنهم مستعدون للتقاعد، مقارنة مع 58% ممن لا تتوفر لديهم هذه البرامج، بزيادة قدرها 20 نقطة مئوية. المقيمون: يشعر 82% ممن لديهم برنامج ادخار وظيفي بأنهم مستعدون للتقاعد، مقارنة مع 39% ممن لا تتوفر لديهم هذه البرامج، بزيادة قدرها 43 نقطة مئوية.
عن الدراسة:
استطلعت دراسة BlackRock آراء 1,000 فرد من العاملين في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بما يمثل أكبر اقتصادين وسوقين من حيث عدد السكان في المنطقة. وتوفر هاتان السوقان معاً منظوراً قوياً لفهم توجهات الأفراد تجاه التقاعد في دول مجلس التعاون الخليجي على نطاق أوسع.
نبذة عن شركة بلاك روك (BlackRock)
تسعى شركة BlackRock إلى مساعدة المزيد من الناس على الاستمتاع بالرفاهية المالية. وباعتبارها وكيلاً ائتمانياً للمستثمرين ومزوّداً رائداً للتكنولوجيا المالية، تركز مهمة الشركة على مساعدة الملايين من الأفراد على بناء مدخرات تدعمهم طوال حياتهم من خلال تسهيل الاستثمار وخفض تكلفته.
المصدر: بيان صحفي
للاطلاع على التقرير، اضغط هنا





