دراسة حديثة: العملات المستقرة تسهم وبقوة في تشكيل البنية المالية الجديدة

أكد تقرير حديث أن العملات المستقرة (Stablecoins) لم تعد عنصرًا هامشيًا في قطاع إدارة الأصول، بل أصبحت حلقة وصل أساسية بين التمويل التقليدي والتمويل اللامركزي، مع إمكانات واسعة لإحداث تحوّل نوعي في أسواق الاستثمار الخاصة.
وجاء التقرير بعنوان “أثر العملات المستقرة” (The Impact of Stablecoins)، وهو إصدار مشترك بين “IFI Global” وجيرسي فاينانس (Jersey Finance)، استند إلى دراسة بحثية تناولت النمو المتسارع للعملات المستقرة خلال العقد الماضي، ودورها المتنامي في رقمنة البنية التحتية لإدارة الأصول، إلى جانب الفرص الكبيرة التي تتيحها في مجالات السيولة، والشمول المالي، والكفاءة التشغيلية لمديري الصناديق والمؤسسات المالية.
وأشار التقرير إلى التطور الاستثنائي الذي شهده سوق العملات المستقرة خلال العام الماضي، بالتوازي مع تحليل التحديات الهيكلية والتشغيلية والتنظيمية المرتبطة باستخدامها.
وأظهرت نتائج التقرير تسارع نمو سوق العملات المستقرة خلال العام الماضي بوتيرة تفوقت على فئات الأصول التقليدية، حيث تجاوزت القيمة السوقية الإجمالية 300 مليار دولار أمريكي في أكتوبر 2025، مدفوعة بشكل رئيسي بتزايد تبني المستثمرين المؤسسيين لهذا النوع من الأصول، لا سيما في أسواق الاستثمار الخاصة. وأفاد الاستطلاع بأن 70% من مديري الصناديق الخاصة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة يدرسون حاليًا دمج العملات المستقرة ضمن عملياتهم التشغيلية، رغم أن أياً منهم لم يصل بعد إلى مرحلة التطبيق الفعلي. كما أبرز التقرير المزايا المتعددة للعملات المستقرة، وفي مقدمتها تعزيز السيولة، وإتاحة الملكية الجزئية (fractional ownership)، ودعم عمليات الترميز (Tokenization)، إلى جانب تحسين وصول المستثمرين وتسريع العمليات المالية العابرة للحدود. وفي الوقت الذي بدأت فيه الأطر التنظيمية العالمية تتجه نحو الاعتراف بالعملات المستقرة كعنصر أساسي في النظام المالي المستقبلي، أشار التقرير إلى أن المعالجة التنظيمية لا تزال متفاوتة بين الدول. كما لفت إلى أن دمج العملات المستقرة في الأنظمة التشغيلية لمديري الأصول يمثل تحديًا إضافيًا، خاصة فيما يتعلق بإدارة النقد والخزينة، وما يتطلبه ذلك من استثمارات تقنية وتغييرات تشغيلية.
وفي تعليق له على هذه النتائج، قال رئيس قطاع الصناديق في جيرسي فاينانس، إليوت ريفسون: “شكّل العام الماضي محطة مفصلية في مسيرة العملات المستقرة، مع تسارع كبير في حجم الإصدارات وقيم التداول. واليوم، باتت العملات المستقرة تحتل موقعًا محوريًا في بنية مالية جديدة، ومن المتوقع أن تعيد تشكيل طريقة عمل مديري الأصول خلال الفترة المقبلة. ومع توجهها لأن تصبح وسيلة عالمية لتبادل القيمة في الاقتصاد الرقمي، لن يكون بمقدور مديري الأصول تجاهلها”.
من جانبه، قال رئيس تحرير “IFI Global” سايمون أوزبورن: “يقود المستثمرون المؤسسيون النمو المتسارع للعملات المستقرة، مع إدراك واسع لأثرها الإيجابي في تعزيز سيولة الأسواق الخاصة. وبينما تبدو الفرص واضحة، تظل التحديات قائمة، سواء على مستوى تحديث البنية التقنية أو اختيار البيئات التنظيمية المتقدمة والشفافة. ومع ذلك، من المتوقع أن تعيد العملات المستقرة رسم ملامح العمليات التشغيلية لمديري الصناديق الخاصة، وتفتح آفاقًا جديدة قد يصعب تصورها اليوم”.
ويمكن الاطلاع على التقرير عبر الموقع الإلكتروني لجيرسي فاينانس، حيث يأتي التقرير امتدادًا لسلسلة من الإصدارات البحثية السابقة التي تناولت ترميز الأصول، ونمو الأصول الافتراضية، واتجاهات الاستثمار البديل.
المصدر: بيان صحفي





